ابن الأثير

242

الكامل في التاريخ

في صفر ، فسار يطلب إفريقية ، واجتمع من العساكر مائةألف مقاتل ، ومن الأتباع والسوقة أمثالهم ، وبلغ من حفظه لعساكره أنّهم كانوا يمشون بين الزروع فلا تتأذّى بهم سنبلة ، وإذا نزلوا صلّوا جميعهم مع إمام واحد بتكبيرة واحدة ، لا يتخلّف منهم أحد كائنا [ 1 ] من كان . وقدم بين يديه الحسن بن عليّ بن يحيى بن تميم بن المعزّ بن باديس الصّنهاجيّ ، الّذي كان صاحب المهديّة وإفريقية ، وقد ذكرنا سبب مصيره عند عبد المؤمن ، فلم يزل يسير إلى أن وصل إلى مدينة تونس في الرابع والعشرين من جمادى الآخرة من السنة ، وبها صاحبها أحمد بن خراسان « 1 » ، وأقبل أسطوله في البحر في سبعين شينيّا وطريدة وشلندى ، فلمّا نازلها أرسل إلى أهلها يدعوهم إلى طاعته ، فامتنعوا ، فقاتلهم من الغدّ أشدّ قتال ، فلم « 2 » يبق إلّا أخذها ، ودخول الأسطول إليها ، فجاءت ريح عاصف منعت الموحّدين من دخول البلد ، فرجعوا ليباكروا القتال ويملكوه . فلمّا جنّ اللّيل نزل سبعة عشر رجلا من أعيان أهلها إلى عبد المؤمن يسألونه الأمان لأهل بلدهم ، فأجابهم إلى الأمان لهم في أنفسهم وأهليهم وأموالهم لمبادرتهم إلى الطاعة ، وأمّا ما عداهم من أهل البلد فيؤمنهم في أنفسهم وأهاليهم ، ويقاسمهم على أموالهم وأملاكهم نصفين ، وأن يخرج صاحب البلد هو وأهله ، فاستقرّ ذلك ، وتسلّم البلد ، وأرسل إليه من يمنع العسكر من الدخول ، وأرسل أمناءه ليقاسموا النّاس على أموالهم ، وأقام عليها ثلاثة أيّام ، وعرض الإسلام على من بها من اليهود والنصارى ، فمن أسلم سلم ، ومن امتنع قتل ، وأقام « 3 » أهل تونس بها بأجرة تؤخذ عن نصف مساكنهم .

--> [ 1 ] كائن . ( 1 ) . وبها . . . خراسان . mo . A ( 2 ) . نزل daeuqsu فلم . A ( 3 ) . mo . A . qes . V مسكنهم daeuqsu وأقام aednI